الشهيد الأول

123

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

ما آمَنْتُمْ بِهِ » « 1 » ويقال : « مثلك لا يقول هذا » ، ويراد به منه . وإمّا النقصان بأن يحذف من الكلمة ما لو أُضيف إليها لجرت على حقائقها مثل : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 2 » ؛ فإنّه لو أُضيف « أهل » صارت حقيقةً ، ومع هذا النقصان يحمل على المجاز ، وكقوله عليه السلام : « ما أنا من دَدٍ ولا الددُ منّي » « 3 » ، أي ما أنا من أهل الدد ، وهو اللعب . وإمّا النقل بأن ينقل اللفظ من موضعه الأصلي إلى غيره ؛ لعلاقة بينهما ، كتسمية البليد حماراً والشجاع أسداً . وقيل : جعل الزيادة والنقصان قسمي النقل منظور فيه ؛ لأنّهما يستلزمان النقل . ولما كان مطلق العلاقة غير كافٍ في التجوّز ، وإلّا يسمّى الأب ابناً ، والجوهر عرضاً ، والمادّة صورةً ، بل العلاقة التي اعتبر نوعها أهل اللغة ، وهي [ في ] مسائل : الأُولى : إطلاق اسم السبب على مسبّبه بالفاعل ك « نزل السحاب » و « نزل السماء » و « بُلّوا أرحامكم ولو بالسلام » أي صِلوها ، فإنّ البلّ سبب فاعل للوصل في بعض الأجسام ، والقابل ك « سال الوادي » ، والصورة كإطلاق لفظ « القدرة » على اليد ، فإنّ القدرة تشابه الصورة لليد ، من حيث إنّ الأمر الصادر عن اليد لا يكون إلّابتوسّط القدرة ، فهي كالجسم الذي لا يؤثّر إلّابتوسّط صورته ، ولأنّ القدرة حالّة فيها ، كحلول الصورة في المادّة . والمشهور في الاستعمال تسمية القدرة يداً كقولهم : « هذا الأمر بيده » ، والغاية كتسمية العنب خمراً ، والعقد نكاحاً ، ولمّا اجتمع في الغاية العلّيّة في الذهن والمعلوليّة في الخارج اجتمع لها علاقتا العلّة والمعلول ، فالمجاز فيها أقوى . الثانية : تسمية السبب باسم المسبّب ، كتسمية المرض الشديد موتاً ، وتسمية الخمر إثماً ، ويقرب من السبب والمسبّب إطلاق الملزوم على اللازم وعكسه .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 137 . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 82 . ( 3 ) . الدّد : اللهو واللعب ، أي ما أنا في شيء من اللهو واللعب . راجع الفائق في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 364 ؛ والنهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 2 ، ص 109 ، « دد » .